تعلِّمنا البيئة العربية أن القيادة تولد حين يختار القائد مربياً أميناً من صلب المجتمع، ويعهد إليه بتربية النشء بعيداً عن صخب المدن. هكذا صقلت البادية فُصحاء العرب قبل نحو 15 قرناً، فبلغوا من الفصاحة مبلغاً جعلهم يحملون راية الحضارة. وعلى خطَا حكماء العرب سلم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم -طيّب الله ثراه- ابنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، إلى المربّي حميد بن عمهي -رحمه الله-، فخرج قائداً يُغيِّر فكر الإدارة من دون أن تغيِّر التحديات إنسانيته.

وقد رسخت تلك التجربة ثلاث وصايا: القائد ينتقي المربِّي بنفسه، والمربي لا يكون إلا عدلاً كريم الخُلق راسخ العلم، والتركيز التربوي يصقل المعادن القيادية. واليوم تشتد الحاجة إلى استحضار تلك الوصايا، إذ يغزو الانفتاح الثقافي كل فكر، وكل شاشة، فيما ينشغل الآباء والأمهات المتفانون في خدمة الوطن، من طيارين ودبلوماسيين وعسكريين ومهندسين واقتصاديين، تاركين فراغاً في البيوت يتسلل منه ما يهدد الهوية والأصالة في وطنٍ صار قبلة للعالم.

وفي قلب دبي أثبت التعليم الداخلي قدرته على مواجهة هذا التحدي. ومن هنا يبرز سؤال وطني ملحٌّ يطرق الضمير الوطني: أمَا آن الأوان لتأسيس صرح سيادي بأيدٍ إماراتية، يتجاوز استيراد النماذج والمدارس، ويعيد وصل الأبناء بجذورهم، ويطلقهم بثقة نحو الفضاء، وينافس به أرقى المدارس العالمية منهجاً وتأثيراً؟

إن «مئوية الإمارات 2071»، التي أطلقت وعداً بأن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة الأفضل عالمياً، تستدعي قفزات جريئة، وتكمن القفزة الكبرى هنا في إنشاء أكاديمية داخلية وطنية لألف طالب إماراتي، تُؤسَّس وتُدار بمرسوم. وتقوم هذه الأكاديمية على الفلسفة التربوية نفسها: قائد عظيم ينتقي المربين بنفسه، مربين عدولاً من قلب الوطن وصفوته سنعاً وعلماً وأثراً، وبيئة تربوية راقية تصنع جيلاً قيادياً يحمل أمانة المئوية.

والكادر التربوي هو جوهرة المشروع وسر تفرُّده: مئة عَلَمٍ من أبناء الوطن، لا يترشحون، بل يُنتقَون فرداً فرداً، ليجسِّدوا قيم الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه-، ويقودوا أبناءنا بخطًى واثقة نحو المستقبل، وجوهٌ شابة يعرفها الناس، ويثق بها العالم، نخبة الوطن، المشهود لهم بالعلم، والعدالة، والمواطنة الصالحة. ويُفرغ هؤلاء لعقدٍ زمني تكليفاً وطنيًاً وتشريفاً لبناء قادة الغد، يلتقون الطلبة دورياً، ويغرسون فيهم الثقة واليقين بأن الإماراتي قادرٌ على التصدُّر في كل علم وكل قطاع، فلا يعود الذكاء الاصطناعي حكراً على جنسية أخرى، ولا القانون، ولا الاقتصاد، ولا الفضاء. وكل ذلك في حرمٍ أكاديمي يجمع بين مختبرات الروبوتات، وأشباه الموصلات، وحلقات العلم واللغة والقيم، ومجالس الفقه والتسامح والشعر، وميادين الفروسية والصقارة، وواجهة بحرية للملاحة الشراعية، وبرنامج «المستثمر الصغير» لتعلُّم الإدارة المالية، وتذوب الفواصل بين اللغة والبرمجة، وبين الماضي والمستقبل، فتتشكّل شخصية متكاملة لا تُثقِلها الجذور، بل تُغذّيِها.

وفي جمعة من كل شهر يصلِّي الطلبة مع القادة، ويتناولون الغداء على مائدتهم، ويسمعون منهم، ويحادثونهم، فيذوقون معنى مسؤولية القيادة من روادها، ويصبحون جسوراً حية بين بيوت المواطنين ومركز القرار. أعوامٌ قليلة تكفي لإسقاط خرافة تميّز الأجنبي، حين يرى الطالب في كل مادة خبيراً إماراتياً، فيترسّخ في وجدانه أن الصدارة ليست طموحاً فحسب، بل حقٌّ والتزام وضرورة وطنية.

وعند التخرُّج، ينتقل الطالب إلى أرقى الجامعات، ثم إلى سوق العمل بكفاءة عالمية ومعايير أخلاقية راسخة، ليؤسس شركات ناشئة، ويشغِّل مختبرات وطنية، ويختصر طريق التوطين والتدريب، معلناً بداية مسار إماراتي جديد نحو التنافسية العالمية. وكما حوَّل سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي -سدد الله خطاه- ملف بحوث التكنولوجيا المتقدمة إلى أولوية سيادية بمتابعته الشخصية، فلتكن هذه الأكاديمية صرحاً سيادياً لحماية فكر الإمارات وصناعة قادته.

إن ما نحتاج إليه الآن هو قرار الانطلاق، واختيار المعلم الوطني الذي يحتضن هذا الصرح، فإذا دق جرس الحصة الأولى بدأ العدُّ التنازلي لليوم الذي يقف فيه جيل يواكب طموحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يقود اقتصاد المعرفة، ومئوية الإمارات، كما قاد الأجداد مسيرة التأسيس وبناء الدولة. ذلك هو استثمار الإمارات الأعظم: بناء الإنسان أولاً، لتنطلق بعده كل الإنجازات بلا حدود.

أمَا آن الأوان لتأسيس صرح سيادي بأيدٍ إماراتية، يتجاوز استيراد النماذج والمدارس، ويعيد وصل الأبناء بجذورهم، ويطلقهم بثقة نحو الفضاء، وينافس به أرقى المدارس العالمية منهجاً وتأثيراً؟ إن «مئوية الإمارات 2071»، التي أطلقت وعداً بأن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة الأفضل عالمياً، تستدعي قفزات جريئة، وتكمن القفزة الكبرى هنا في إنشاء أكاديمية داخلية وطنية لألف طالب إماراتي، تُؤسَّس وتُدار بمرسوم.

وتقوم هذه الأكاديمية على الفلسفة التربوية نفسها: قائد عظيم ينتقي المربين بنفسه، مربين عدولاً من قلب الوطن وصفوته سنعاً وعلماً وأثراً، وبيئة تربوية راقية تصنع جيلاً قيادياً يحمل أمانة المئوية. والكادر التربوي هو جوهرة المشروع وسر تفرُّده: مئة عَلَمٍ من أبناء الوطن، لا يترشحون، بل يُنتقَون فرداً فرداً، ليجسِّدوا قيم الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه-، ويقودوا أبناءنا بخطًى واثقة نحو المستقبل، وجوهٌ شابة يعرفها الناس، ويثق بها العالم، نخبة الوطن، المشهود لهم بالعلم، والعدالة، والمواطنة الصالحة. ويُفرغ هؤلاء لعقدٍ زمني تكليفاً وطنيًاً وتشريفاً لبناء قادة الغد، يلتقون الطلبة دورياً، ويغرسون فيهم الثقة واليقين بأن الإماراتي قادرٌ على التصدُّر في كل علم وكل قطاع، فلا يعود الذكاء الاصطناعي حكراً على جنسية أخرى، ولا القانون، ولا الاقتصاد، ولا الفضاء. وكل ذلك في حرمٍ أكاديمي يجمع بين مختبرات الروبوتات، وأشباه الموصلات، وحلقات العلم واللغة والقيم، ومجالس الفقه والتسامح والشعر، وميادين الفروسية والصقارة، وواجهة بحرية للملاحة الشراعية، وبرنامج «المستثمر الصغير» لتعلُّم الإدارة المالية، وتذوب الفواصل بين اللغة والبرمجة، وبين الماضي والمستقبل، فتتشكّل شخصية متكاملة لا تُثقِلها الجذور، بل تُغذّيِها. وفي جمعة من كل شهر يصلِّي الطلبة مع القادة، ويتناولون الغداء على مائدتهم، ويسمعون منهم، ويحادثونهم، فيذوقون معنى مسؤولية القيادة من روادها، ويصبحون جسوراً حية بين بيوت المواطنين ومركز القرار.

أعوامٌ قليلة تكفي لإسقاط خرافة تميّز الأجنبي، حين يرى الطالب في كل مادة خبيراً إماراتياً، فيترسّخ في وجدانه أن الصدارة ليست طموحاً فحسب، بل حقٌّ والتزام وضرورة وطنية.

وعند التخرُّج، ينتقل الطالب إلى أرقى الجامعات، ثم إلى سوق العمل بكفاءة عالمية ومعايير أخلاقية راسخة، ليؤسس شركات ناشئة، ويشغِّل مختبرات وطنية، ويختصر طريق التوطين والتدريب، معلناً بداية مسار إماراتي جديد نحو التنافسية العالمية. وكما حوَّل سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي -سدد الله خطاه- ملف بحوث التكنولوجيا المتقدمة إلى أولوية سيادية بمتابعته الشخصية، فلتكن هذه الأكاديمية صرحاً سيادياً لحماية فكر الإمارات وصناعة قادته. إن ما نحتاج إليه الآن هو قرار الانطلاق، واختيار المعلم الوطني الذي يحتضن هذا الصرح، فإذا دق جرس الحصة الأولى بدأ العدُّ التنازلي لليوم الذي يقف فيه جيل يواكب طموحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يقود اقتصاد المعرفة، ومئوية الإمارات، كما قاد الأجداد مسيرة التأسيس وبناء الدولة. ذلك هو استثمار الإمارات الأعظم: بناء الإنسان أولاً، لتنطلق بعده كل الإنجازات بلا حدود.

*رائد أعمال إماراتي وعضو مبادرة «مفكرو الإمارات»